المقريزي

72

إمتاع الأسماع

قال : وهذا المسجد في الإسلام وفي أهله نزلت : ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا ) ( 1 ) : فهو على هذا هو المسجد الذي أسس على التقوى ، وإن كان قد روى أبو سعيد الخدري رضي الله تبارك وتعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال : مسجدي هذا . وفي رواية أخرى قال : وفي الآخر خير كثير . وقد قال لبني عمرو بن عوف حين نزلت : ( لمسجد أسس على التقوى ) ( 2 ) : ما الطهور الذي من الله به عليكم ؟ فذكروا له الاستنجاء بالماء بعد الاستجمار بالحجارة فقال : هو ذاكم فعليكموه . وليس بين الحديثين تعارض كلاهما أسس على التقوى ، غير أنه قوله سبحانه : ( من أول يوم ) ( 3 ) يقتضي مسجد قباء لأن تأسيسه كان من أول يوم من حلول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار هجرته والبلد الذي هو مهاجره قلت : حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تبارك وتعالى عنه . الذي أشار إليه أبو القاسم السهيلي خرجه مسلم ( 4 ) من طريق يحيى بن سعيد عن حميد الخراط قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن قال : مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال : فقلت : كيف سمعت أباك يذكر في المسجد الذي أسس على التقوى ؟ قال : فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض ثم قال : هو مسجدكم هذا لمسجد المدينة قال : فقلت : أشهد أني سمعت أباك هكذا ذكره . وذكره من طريق حاتم بن إسماعيل عن حميد عن أبي سلمة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثلة . ولم يذكر عبد الرحمن بن أبي سعيد في الإسناد ( 5 ) ذكره في كتاب الحج .

--> ( 1 ) التوبة : 108 . ( 2 ) التوبة : 108 . ( 3 ) التوبة : 108 . ( 4 ) مسلم بشرح النووي : 9 / 178 ، كتاب الحج باب ( 96 ) بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة حديث رقم ( 514 ) . ( 5 ) ( المرجع السابق ) . الحديث الذي يلي رقم ( 514 ) بدون رقم . قوله صلى الله عليه وسلم " وقد سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض ثم قال : هو مسجدكم هذا لمسجد المدينة هذا نص بأنه المسجد الذي أسس على التقوى المذكور في القرآن ورد لما يقول بعض المفسرين : أنه مسجد قباء . وأما أخذه الحصباء وضربه في الأرض . فالمراد به المبالغة في الايضاح ، لبيان أنه مسجد المدينة . والحصباء بالمد : الحصى الصغار . ( مسلم بشرح النووي )